الشهيد الثاني

267

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الكافر من تغسيله وإن قدر المسلم عليه بعد ذلك لانحصار الوجوب حينئذٍ في أمر المسلم خاصّة وقد حصل . مع أنّ بدليّة غسل الضرورة من الغسل الحقيقيّ غير معلومة إذ لا دليل يدلّ عليها ، وكذا سقوط وجوب الأوّل إذ لا يلزم من امتناع التكليف بفعل واجب في بعض الأزمنة لضرورةٍ سقوطُ وجوبه مطلقاً . وحيث منعنا مباشرة الكافر أو تعذّر دُفِنَ الميّت بثيابه بغير غسل ولا تيمّم لاستلزامه النظر واللمس المحرّمين . وذهب الشيخان ( 1 ) وجماعة ( 2 ) إلى تغسيل الأجانب لها والأجنبيّات له من فوق الثياب ، وأوجب بعضُهم تغميضَ العينين ، ( 3 ) استناداً إلى روايات ( 4 ) معارضة بما هو أصحّ إسناداً وأشهر روايةً . وروى أنّهم يغسّلون المحاسن : الوجه واليدين ، ( 5 ) واختاره الشيخ في النهاية . ( 6 ) ( وتجب إزالة النجاسة ) العرضيّة عن بدنه ( أوّلاً ) لتوقّف تطهيره عليها ، وأولويّة إزالتها على الحكميّة . ولخبر يونس عنهم عليهم السّلام : « فإن خرج منه شيء فأنقه » ( 7 ) كذا علَّلوه . والأولى الاستناد إلى النصّ وجَعله تعبّداً إن حكمنا بنجاسة بدن الميّت ، كما هو المشهور ، وإلا لزم طهارة المحلّ الواحد من نجاسةٍ دون نجاسة . وأمّا على قول السيّد المرتضى فلا إشكال لأنّه ذهب إلى كون بدن الميّت ليس بخبث ، بل الموت عنده من قبيل الأحداث ، كالجنابة ، ( 8 ) فحينئذٍ تجب إزالة النجاسة الملاقية لبدن الميّت ، كما إذا لاقت بدن الجنب .

--> ( 1 ) المقنعة : 87 التهذيب 1 : 343 ذيل الحديث 1003 . ( 2 ) منهم : أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 237236 والسيّد ابن زهرة في الغنية : 102 . ( 3 ) كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 237 والسيّد ابن زهرة في الغنية : 102 . ( 4 ) التهذيب 1 : 442441 / 1426 و 1427 الاستبصار 1 : 202201 / 711 و 712 . ( 5 ) الكافي 3 : 159 / 13 الفقيه 1 : 59 / 438 التهذيب 1 : 440 / 1422 و 443442 / 1429 ، الاستبصار 1 : 200 / 705 ، 203202 / 714 . ( 6 ) النهاية : 43 . ( 7 ) الكافي 3 : 142141 / 5 التهذيب 1 : 301 / 877 . ( 8 ) انظر : المعتبر 1 : 348 وإيضاح الفوائد 1 : 66 وجامع المقاصد 1 : 461 .